أبو علي سينا

49

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

بقياسه إلى الاثنين ، فإنه مهما قيس إلى الثلاثة صارت نصفيه ثلثيه ، ومساوي الزوايا لقائمتين محمول على المثلث قد لحقه بقياس زواياه إلى قائمتين فهو من الصنف الثاني ، وجميع ذلك إما أن يلحق الموضوع لحوقا واجبا أو ممكنا والأول هو اللازم ، والثاني ما عداه ، سواء لحقه اتفاقا أو لحقه لحوقا غير دائم ، وهو المراد من قوله " وهذا وأمثاله من لواحق يلحق المثلث عند المقايسات لحوقا واجبا " . قوله : ولكن بعد ما يقوم المثلث بأضلاعه الثلاثة

--> متناهية فان زوايا المثلث مثل قائمتين ونصف أربع قوائم وثلث ستة قوائم وهلم جرا إلى ما لا نهاية له ، ولما كان مراد الشيخ أن يبين أن من اللازم ما لا يكون ذاتية لا جرم أورد المثال من الصفات الاعتبارية التي هي غير متناهية حتى عليه بيان أنها ليست من المقومات لأنها لو كانت مقومة لزم أن يكون لشئ مقومات غير متناهية وإنه محال ، ثم منع هذه الملازمة بأنه انما يلزم عدم تناهى المقومات لو لم تكن اعتبارية ذهنية حتى ينقطع بانقطاع الاعتبار ووقوف الذهن عند حد ما . وأجاب بان هذه الصفات لو كانت مقومة للماهية الخارجية لزم حصولها في الذهن والخارج لكنها ليست خارجية فلا تكون مقومة . قال الشارح . أشعر ما ذكره من أن الصنف الثاني وهو الذي بحسب الاعتبار لا وجود له في الخارج ومن عدم مقايسة الأول إلى الاعتبار والفرض ، أن الصنف الأول موجود في الخارج وهو خطاء لأنه لو أراد به انه موجود بوجود مستقل فقد بان بطلانه ، والا لم يكن محمولا على الموضوع لاستدعائه الاتحاد في الوجود ، وان أراد أنه موجود بوجود الموضوع ، فجميع المحمولات شانها كذلك ، ثم حققه بان المحمول ، له وجود مستقل في العقل فان كون الشيء محمولا امر عقلي ، واما في الخارج فليس له وجود مستقل إذ ليس له وجود في الخارج الا البياض مثلا الأبيض ليس في الخارج شيئا آخر غير موضوعه وغير البياض ، ولهذا قيل أن الحمل والوضع من المعقولات الثانية لاستدعائهما التغاير بين وجود الموضوع والمحمول والتغاير بينهما ليس الا في العقل فالحمل والوضع يتوقفان على التغاير بين وجوديهما الذين لا يحقق إلا في العقل فالحمل من الأمور الاعتبارية والمعقولات الثانية ؛ ثم تعرض لدفع منع الملازمة بأن مراد الشيخ من لزوم تركب المثلث من أجزاء غير متناهية أنه يلزم تركبه من أجزاء غير متناهية بالقوة والامكان لا من أجزاء غير متناهية بالفعل وهذه الملازمة بينة لأنها لا تقف على حد بل يمكن فرضها متى اقتدر العقل على فرضها واعتبارها ، لكن من المحال أن يتركب المثلث من أمور غير متناهية بالقوة لان اجزاء الموجود لا بد أن تكون موجودة بالفعل ، وأما جواب منعه فضعيف لجواز تقدم الوجود الخارجي بالاجزاء الذهنية . م